2025-04-05

مؤيد طيب ثلاث قصائد ترجمة: ماجد الحيدر

مؤيد طيب

(1)
جناحانِ في كأس

الى شكويي حسن

كان “شكو”
يسكن في شقّة تصلحُ
لأن يلقي المرءُ نفسه منها
فألقاها!

كأسُهُ كانت
مصباحَ ليله
كأسه كانت
صرخةَ فراره
كأسه كانت
قيثارةَ جرحهِ
وأغنيةَ أحزانه
كأسه كانت
ساعةَ فراغها
كحبلِ مشنقةٍ
يلفُّ عنقه
وخنجرٍ يطعن قلبه.

كأسُه حين تفرغ
يتكئُ عطشُه
على جوعِ أطفاله
وينهمر الدمع من مقلتيه
كأسه فرغتْ
وقصّت جناحيه
لكنه، بذاكما الجناحين المقصوصين
طار من “ئه له كه زي”
حتى “لالش”


“عذبة لغة الكورد”
لكن حياةَ شاعرها
سمٌّ زعاف
“لطيفة لغة الكورد
تطفح بالغنج
والزخرف والألحان”
لكن صاحبَها
بائسٌ فقير
إن كان في كوردستان
أو في هايستان
إن كان في قارسَ
أو في يريفان
إن كان قلبُه
جبلَ ئاكرى
أو سهلَ حرّان
“إن كانت روحه
سورا تتلى على محتضر
أو برق غمام”
بلادُه سجن
دمٌ ونار
لكن حلمه لَمّا يزَل
بازاً يحلّق في الذرى
بازاً يجوب الأعالي!

شكويي حسن: شاعر كردي ولد عام 1928 في قرية بأرمينيا . هاجرت أسرته من “قارس” الى أرمينيا في بداية الحرب العالمية الأولى بعد أن تعرض الأرمن والأيزيديين الى عمليات الإبادة. عاش حياة قاسية مريرة أنهاها في ليلة من عام 1976 عندما ألقى بنفسه من نافذة شقته.
المقاطع بين علامات الاقتباس مقاطع من شعره.
هايستان: اسم أرمينيا باللغة الأرمينية.

(2)
امرأةٌ من عنب

كلما أبصرتُكِ
ثملتُ بك.
لستُ أدري
أ أنتِ امرأةٌ
أم كأسٌ خمرٍ مُترَعَة؟

آدمُ
خُلقَ من طين.
الملاكُ المتمردُ
خُلق من نار.
أنا..
من كثيب ثلج
وأنتِ، في ظَنّي،
من عنقودِ عنب!